تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
33
محاضرات في أصول الفقه
( لا ريب في أن مفاهيم صفاته تعالى الذاتية متخالفة ، لا متوافقة مترادفة وإن كان مطابقها في الخارج واحدا بالذات ومن جميع الجهات ، مثلا : مفهوم العلم غير مفهوم الذات ، ومفهوم بقية الصفات وإن كان مطابق الجميع ذاته بذاته لا شئ آخر منضما إلى ذاته ، فإنه تعالى صرف الوجود ، وصرف القدرة ، وصرف العلم ، وصرف الحياة ، وصرف الإرادة ، ولذا قالوا : " وجود كله ، وقدرة كله ، وعلم كله ، وإرادة كله " ، مع أن مفهوم الإرادة مغايرة لمفهوم العلم ، ومفهوم الذات ، وسائر الصفات . وليس مفهوم الإرادة العلم بالنظام الأصلح الكامل التام كما فسرها بذلك المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، ضرورة أن رجوع صفة ذاتية إلى ذاته - تعالى وتقدس - وإلى صفة أخرى كذلك إنما هو في المصداق ، لا في المفهوم ، لما عرفت من أن مفهوم كل واحد منها غير مفهوم الآخر . ومن هنا قال الأكابر من الفلاسفة : إن مفهوم الإرادة هو الابتهاج ، والرضا ، أو ما يقاربهما معنى ، لا العلم بالصلاح والنظام ، ويعبر عنه بالشوق الأكيد فينا . والسر في التعبير عن الإرادة فينا بالشوق المؤكد وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى : هو أنا لمكان إمكاننا ناقصون في الفاعلية ، وفاعليتنا لكل شئ بالقوة ، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى مقدمات زائدة على ذواتنا من تصور الفعل ، والتصديق بفائدته ، والشوق الأكيد ، فيكون الجميع محركا للقوة الفاعلة المحركة للعضلات ، وهذا بخلاف الواجب تعالى فإنه لتقدسه عن شوائب الإمكان وجهات القوة والنقصان فاعل بنفس ذاته العليمة المريدة ، وحيث إنه صرف الوجود وصرف الخير مبتهج بذاته أتم الابتهاج ، وذاته مرضي لذاته أتم الرضا ، وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي - وهو الإرادة الذاتية - ابتهاج في مرحلة الفعل ، فإن من أحب شيئا أحب آثاره ، وهذه المحبة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل ، وهي التي وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) بحدوثها ) ( 1 ) .
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 164 .